السيد علي الموسوي القزويني
758
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الأموال أموال تجارة عن تراضٍ » بحذف المضاف - كما احتملهما في المجمع - أو إلى الباطل ، فلا بدّ من اعتبار تأنيث في معناه رعاية للمطابقة . وأمّا على قراءة الرفع كما عن أكثر القرّاء فلا حاجة إلى هذا الاعتبار لكون « تكون » حينئذٍ من كان التامّة بمعنى « تثبت » وتأنيثه باعتبار تأنيث فاعله ولا ضمير فيه حينئذٍ يعود إلى الباطل ليبعث على اعتبار ضمير في معناه فلا يتمّ الحمل المذكور . وكيف كان فالجواب عن الاستدلال أنّ الآية باعتبار الاستثناء والمستثنى منه تدلّ على حكمين : أحدهما : منع أكل المال بالباطل وإن حمل على الجهات الباطلة ، والآخر : الترخيص في أكل المال بالتجارة عن تراضٍ . ودلالتها على حرمة التصرّف في المال المأخوذ بسبب عقد الفضولي المستلزمة لبطلانه موقوف على إثبات مقدّمتين ، إحداهما : خروجه عن المستثنى وهو التجارة عن تراضٍ ، واخراهما : دخوله في المستثنى منه وهو الباطل ، وإن حمل على الجهات الباطلة . ويتطرّق المنع أوّلًا إلى المقدّمة الأولى ، فإنّ عقد الفضولي الملحوق به الإجازة المتأخّرة ممّا يصدق عليه التجارة عن تراضٍ . ودعوى : ظهور « تجارة عن تراضٍ » باعتبار كلمة المجاوزة في مقارنة الرضا ، يدفعها منع كون التراضي في الآية من الرضا النفساني ، لما حكاه الطبرسي في المجمع « أنّ مذهب الإماميّة والشافعي وجمع من العامّة أنّ معنى التراضي بالتجارة إمضاء البيع بالتفرّق أو التخاير بعد العقد » « 1 » وهو إسقاط الخيار من الطرفين ، وأيّاً ما كان فهو على هذا التفسير متأخّر عن العقد ويندرج فيه إجازة المالك في الفضولي ، فالتفسير المذكور ممّا يصرف الكلمة المذكورة عن ظهورها في اعتبار المقارنة . ولو سلّم الظهور بعدم ثبوت الحكاية فغاية ما تفيده كلمة المجاوزة كون « التجارة عن تراضٍ » على معنى مقارنتها رضا المالك لا كون العقد عن تراضٍ ، وليس يلزم في كلّ عقد أن يكون تجارة فإنّ التجارة هو اكتساب المال ولا اكتساب في أكثر العقود ، وعقد الفضولي قبل لحوق إجازة المالك عقد لا أنّه تجارة ،
--> ( 1 ) مجمع البيان 2 : 37 .